حسن عيسى الحكيم
123
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والشاعر هنا قد ذكر أديرة ومواضع في منطقة النجف ، كما ذكر نهري ( الصراة ) في بغداد ، وهما الصراة الكبرى والصراة الصغرى « 1 » ، وقد قارن بين مواضع النجف ونهري الصراة من حيث جمال الطبيعة وعذوبة الهواء . فهو أثناء إشارته لدير ابن مزعوق ، أوضح الخصائص الطبيعية للمنطقة وما تضم من أديرة بقوله : قلت له ، والنجوم طالعة * في ليلة الفصح أوّل السحر حولك ( مارفاثيون ) ، وفي * دير ( ابن مزعوق ) غير مقتصر يقتصّ منه النسيم على طرق * الشام وريح الندى عن المدر ونسأل الأرض عن بشاشتها * وعهدها بالربيع والمطر في شرب خمر وصدع محسنة * تلهيك بين اللسان والوتر ويبدو أن دير ( ابن مزعوق ) كان مقصدا للشعراء الماجنين الذين يقصدونه للأنس والطرب بدلالة ما وصفه الشاعر الكوفي علي بن محمد الحماني بقوله « 2 » : إن أنس ، لم أنس أياما لهوت بها * لم أنس يومي في دير ابن مزعوق أيام أنشد من شعري يرجّعه * على المثاني وأسقى بالأباريق باتت تعلّلني بالراح جارية * حتى إذا قربت عللت بالريق ما لي وللدهر ، يعنيني وأجمعه * أغري بجمع ، ويغري لي بتفريق ويلاحظ أن الشاعر الحماني كان يكرر المجيء إلى هذا الدير ، إذ يجد فيه متعته . كما أن وصفه الدقيق له يكشف عن صورة من حياة المتعة واللهو والمجون في العصر العباسي ، فهو يقول « 3 » : كرّ الشراب على نشوان مصطبح * قد هبّ يشربها والديك لم يصح
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 3 / 399 . ( 2 ) كشاجم : المصايد والمطارد ص 224 . ( 3 ) الشابشتي : الديارات ص 232 . العمري : مسالك الأبصار 1 / 316 .